السيد كمال الحيدري

146

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

بشكل متكرّر ، إمّا عن عدم التفات منها ، وهذا يدلّ على عدم الدقّة في استعمال المناهج البحثية ، أو عن قصد ، وهذا يُبطل ادّعاءهم بأنّها غير ضرورية في فهم المعارف الدينية . يرى العلّامة الحيدري في تلك المدرسة انقلاباً فكريّاً على ما هو مطلوبٌ حقّاً في فهم الدين وتراجعاً استقصائياً عن القواعد العامّة لتطوير الفكر الإنساني . فالمدرسة التفكيكية لم تفلح في الوصول إلى هدفها المنشود من تقديم قراءةٍ أصيلةٍ للدين عن طريق أدواتها المزعومة . وتفصيل ذلك يأتي في دراسةٍ أخرى إن شاء الله تعالى . العلّامة الحيدري وموقفه من قداسة الفهم الديني لا يؤمن العلّامة الحيدري بقدسية الموروث واستقبالية النصّ المتمرحل على عواهنه . فيرى أنّ ذلك يؤدّي إلى قطيعةٍ بحثيةٍ وإنغلاقاً موضوعياً مع النصّ المستقبل . إنّ فكرة القداسة تمرحلت عبر التاريخ لتصل إلينا إلى أقصى درجات التطرّف ؛ الأمر الذي أفضى إلى انحناء الفكر الإمامي في أغلب أطواره أمام رياح الموروث وهالة المقدّس ، ذلك المقدّس المصطنع - لا المقدّس بالذات « 1 » - الذي توهّمت أفكار الكثيرين قدسيّته ، وراحوا يعملون عليه المفاهيم ويأخذونه أخذ اللامفكّر فيه واللامدنّس . وهذا ينمّ عن عدم معرفة بالسير التاريخي والوضع التدرّجي للمفاهيم الإسلامية ، وعدم قراءةٍ حقيقيةٍ للنصّ القرآني . فكثيرٌ من المفاهيم الثيولوجية التقليدية تجمّد عقال العقل وتمحو المؤسّسة

--> ( 1 ) نعني بالمقدس بالذات : النصّ القرآني الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ذلك النصّ الذي يتمتّع بقدسية السماء ولا تمسّه يد البشر من تحريفٍ ووضعٍ وقطعٍ ونقلٍ بالمعنى وغيره ، كما حدث في السنّة النبوية المطهرة .